محمد خليل المرادي

260

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فاسكن إذا سكن الفؤاد وعش به * متنعما بالرتبة القعساء وإليكها رعبوبة جاءت على * قدر مجللة بفرط حياء قدّمت عذري والكريم مسامح * وهديّتي التسليم غبّ دعائي وله غير ذلك . وكانت وفاته ليلة الجمعة رابع ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . علي النبكي - 1192 ه علي بن موسى النبكي ، الشيخ الفاضل ، الصوفي المعتقد المبارك الصالح التقي . كان بقرية النبك معتقدا مشهورا . وله حفدة ومريدون . قدم دمشق في بدايته ، واشتغل بالقراءة ، واستقام مدّة ، وكانت إقامته بالمدرسة الباذرائية . ثم اتّخذ النبك وطنا ومسكنا ، واشتهر هناك . وقصدته أهالي تلك النواحي وغالبهم تلمذ له ، وكان يشطح في كلام القوم ويطالع كتبهم ومقالتهم ، ويتكلم على ذلك . وتصدر منه كلمات خارقة للعادات . وقدم ثانيا إلى دمشق وزارته الناس واعتقده البعض من الخاص والعام . وبالجملة فقد كان في التصوف ممّن اشتهر واعتقد . ولا يخلو من فضل ومعرفة بالعلوم . وكانت وفاته في شوال سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف . ودفن بالنبك وقبره معروف هناك . رحمه اللّه تعالى . السيد علي الكريمي - 1180 ه السيد علي بن السيد موسى بن كريم الدّين ، الشهير بالكريمي الحنفي القدسي . نشأ في حجر والده ، وبعد وفاته ارتحل إلى مصر واصطحب معه أهل بيته ، ولزم الطلب بالجامع الأزهر ، وجدّ واجتهد . وانعطف عليه أحمد جاوش الجزايري ، أحد تجار مصر فأسكنه بقرب بيته ، وامتحنه أول مرّة بأن ألقى في باب حجرته التي كان ينام فيها صاحب الترجمة كيسا فيه مقدار من الدنانير ، فلما أصبح ورأى الكيس ردّه في وقته إلى صاحبه ، فسلّمه بعد ذلك البيت ، بما فيه وركن إلى ساحته . ثم انقطع عن الجامع ، وابتدأ يقرأ دروسا بمقام سيدنا الحسين ، رضي اللّه عنه ، ومكث على حالة واحدة مدّة من السنين ، وهو مع ذلك يميل إلى اقتناء الخيل الأصائل ، وربما خرج إلى ظاهر مصر وتعرض للصيد . وكان كثير السّخاء يحب أن يكرم من يدخل بيته . وكانت له عادة غريبة يتبخر بالعود الهندي عند دخوله الحمام ، ويغسل بدنه بماء الورد ، ويتطيب بأنواع الطيب .